الشيخ محمد الصادقي
309
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عنده ، فلو كان الكل على سواء في المواهب والاستعدادات لما مكّن أحد نفسه في شغل لآخر مثله ، ولما تمكن أحد من تسخير أحد هو مثله ، وحالة الاستغناء هذه تمنع الحياة الجماعية والتساخر بين الأفراد في حاجياتهم فتقف عجلة الحياة . ف « سخريا » هذه هي التعامل اللازم واللائق بشأن الحياة كما تقتضيه الشرعة العادلة الإلهية : أن لكل ساع سعيه ، ثم الزائد والناقص في سعيه دون تقصير يتعاملان تعاملا آخر ، أن يفيد الأول من سعيه الآخر ، ويستفيد الآخر من سعي الأول ، إنفاقا دون منّ ولا أذى حتى تحصل طبقية الناس . فطبقية النسناس تعم ما تحصل من ظلامات ، ومن ترك الإنفاقات الواجبة والراجحة ، وطبقية الناس تطردهما في ترك الظلامات وفعل الإنفاقات ، على ضوء الطبقية الفاضلة من إله الناس ! . فليست الطبقية كلها ظالمة ، كما اللّاطبقية ليست كلها عادلة ، وإنما الظلم مرفوض في طبقية أم لا طبقية ، والعدل مطلوب مفروض - والفضل - في طبقية أولا طبقية . أترى لو تغاضينا عن آماد المساعي فأعطينا عمالا على اختلاف مساعيهم أجورا متساوية أم قدر الحاجة لإزالة الطبقية بينهم ، ولكي لا تحصل ، هل هو إذا عدل ، ؟ ف « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » إذا ظلم ؟ كما يقوله الإقتصاد الشيوعي . أم لو أعطينا كلا كما سعى دون رعاية لقصور الضعاف أن نزيدهم لحد الكفاف ، ودون أخذ الضرائب من الأقوياء إنفاقا للضعاف ، تطبيقا مكانيكيا لقاعدة السعي ، فهل عدلنا أم كما تقول الاشتراكية أم ظلمنا ؟ .